حياة سمية

سمية طفلة تعاني من بعض التشوهات في الوجه ومشاكل في النظر، توفيت والدتها وهي لم تتجاوز الثالثة من عمرها، تعيش تحت رعاية جدتها بالقرب من مدينة رشاد بقرية تدعي (الفريق) إحدي مستوطنات الرحل بولاية جنوب كردفان. بدأت سمية حياتها التعليمية بمدرسة (تربي) الأساسية المختلطة وكانت بداية حياتها شبيه بحياة أبناء الرحل، تذهب يومياً للمدرسة قاطعة مسافات طويلة حاملة معها طعامها المعد بواسطة الجدة.

كانت سمية بارعةً ومتفوقة في المدرسة. كانت الجدة عادة ما تكون مشغولة إما بإعداد الطعام أو الإعتناء بالماشية وأحياناً تذهب للسوق لبيع بعض أنواع الحبوب وذلك للإعتناء بسمية.

في بداية حياتها كانت سمية تعاني من حمي الملاريا وبعض التوتر، رغم الرعاية الجيدة التي تتلقاها من الجدة، هذا الوضع إستمر لوقت ليس بالقصير، حتي قرروا الذهاب لمدينة رشاد وإجراء بعض الفحوصات الطيبة، بعد الفحوصات تم حجزها في المستشفي حتي شفيت تماماً.

عندما تدخلت منظمة المسار في ولاية جنوب كردفان وقدمت مشروع خاص يستهدف أصحاب الإحتياجات الخاصة، سمعت بذلك الجدة وتم إدراج سمية من ضمن المستهدفين في المشروع. وفيما بعد إنضمت الجدة للمجموعات الأسرية التي تم تكوينها لمساعدة الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة والمستهدفين في المشروع والذي كان يهدف لدعم ذوي الإحتياجات الخاصة من الناحية المعنوية بالإضافة للرعاية الصحية.

قالت سمية والجدة أنهما كانا يشعران بالوحدة وعدم الإكتراث من المجتمع وأحياناً يشعران بأن المجتمع يتجنبهم وذلك بسبب حالة سمية ! وكان الأطفال يسخرون منها ويضحكون عليها مما أثر سلباً علي سمية والجدة، ولكن عندما إنضموا للمجوعات وجدوا الدعم المعنوي من بقية المجموعة وأنهم يجب أن لا يستسلموا ويفقدوا الأمل، وبالتالي أصبح الوضع مختلفاً بعض الشئ وأصبحت سمية أقوى مما كان. ونتيجة لذلك توقف أصدقاء سمية عن الضحك وبدأو يتعاملون معها كصديقة، بل ذهبوا الي أبعد من ذلك بعد فهم حالتها حيث أصبحوا مساندين لها، وكان ذلك بفضل مجموعات الدعم الأسري.

تلقت سمية العديد من المعينات لمساعدتها مثل: غطاء (بطانية)، مرتبة، وآله بريل (طريقة الكتابة للمكفوفين) وأبصبحت تتلقي دورياً جلسات الدعم المعنوي.

وبالتالي حدث تغيير إيجابي في حياة سمية، وأحست بأن الجميع يحترمها ويقدرها، وبالتالي أحبت نفسها وتقبلت إعاقتها وقالت أن هذا إبتلاء من عند الله.

وقد تمنت سمية أن تصبح معلمة وتساعد الأشخاص المكفوفين، وأن تصبح جيدة في بريل (طريقة الكتابة للمكفوفين)، وأصبحت سمية أيضاً ناشطة وسط المجتمع وبدأت تشارك في البرامج الثقافية خاصة في مجالي الشعر والغناء.

وعندما سألنا سمية، كيف تبدو لكم الحياة الآن؟ قالت: بكل بساطة سوف لن أتوقف عن التعليم لمجرد أنني كفيفة لأن لدي الآن معلم يدرك ما معني أن تكون كفيفاً ويعرف الطريقة التي يتعامل معي بها.، ولدي زملاء لا يضحكون في إعاقتي،، وأهم شيء هو أن جدتي تعتقد أنني أصبحت أفضل بكثير...!!!

قال الجدة إن سمية هي بنت مطيعة جداً و ودودة للغاية، ولكني قلقة عليها عندما تكبر وتصل مرحلة الزواج! هل حينها تستطيع أن تستمر في أن تعيش حياة طبيعية!!!؟؟؟

في الختام قالت الجدة نريد أن نشكر منظمة المسار لهذه الخطوة وتعليمنا كيفية التعامل مع ذوي الإحتياجات الخاصة، وجعلنا نفهم أنهم جزء مهم من المجتمع ويجب علينا مساندتهم معنوياً حتي يستطيعوا التأقلم والعيش وسط المجتمع دون حذر.